حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
40
منتهى الأصول
الجملة على المعنى المقصود منها مرتين بواسطة تعدد الوضع فلا محذور عقلي فيه أصلا . نعم إنه خلاف الوجدان ، لان الجمل والقضايا ليس لها الا دلالة واحدة على معانيها بالوجدان . ( الأمر السادس ) في علائم الحقيقة والمجاز : ( فمنها ) - التبادر وهو انسباق المعنى إلى الذهن من حاق اللفظ أي لا بإطلاق ولا بقرينة ، فتبادر الوجوب النفسي العيني التعييني من إطلاق صيغة الامر ليس علامة الحقيقة ، فإنه ليس مفاد نفس اللفظ ، بل الوجوب المقيد بهذه القيود مفاد مقدمات الحكمة ، كما سنذكرها في محله إن شاء الله . وهكذا التبادر بواسطة القرينة . والسر في ذلك أن انسباق المعنى إلى الذهن إذا كان من حاق اللفظ من دون توسط شئ آخر فيدل على وجود علاقة وارتباط بين ذات اللفظ ونفسه ، وبين ذلك المعنى المتبادر ، والا فلما ذا تبادر هذا المعنى دون غيره ، فإذا عرفنا أن الألفاظ ليس لها دلالة ذاتية على المعاني ، فلا بد وأن تكون من ناحية الوضع . وأما إذا كان بواسطة إطلاق أو قرينة فلا يمكن استكشاف ذلك . ( ان قلت ) : إن استكشاف الوضع بهذه العلامة دوري ، لعدم حصول الانسباق بغير معرفة الوضع . قلت : إن حصول الانسباق متوقف على معرفة الوضع بالعلم الاجمالي الارتكازي ، بمعنى أن صورة الارتباط بين هذه اللفظة وهذا المعنى في ذهنه موجودة ، ولكن لا علم له بوجود هذه الصورة ، فإذا راجع وجدانه ورأى انسباق هذا المعنى إلى نفسه وذهنه من ذات اللفظ ونفسه من دون توسط أي شئ آخر فيعلم بوجود تلك الصورة في ذهنه ، فالأول علم بسيط والثاني علم مركب ، فالذي يكون التبادر موقوفا عليه تلك الصورة البسيطة ، والذي يحصل من ناحية التبادر ومعلول له هو ذلك العلم المركب ، فالموقوف على التبادر - أي ذلك العلم المركب الذي هو عبارة عن معرفة الوضع تفصيلا - غير الذي يكون التبادر موقوفا عليه أي ذلك العلم الارتكازي البسيط ، وهو وجود